رضي الدين الأستراباذي

385

شرح الرضي على الكافية

كاشتمال الظرف على المظروف ، بل من حيث كونه دالا عليه اجمالا ومتقاضيا 1 له بوجه ما ، بحيث تبقى النفس عند ذكر الأول مشوقة إلى ذكر ثان ، منتظرة له ، فيجيئ الثاني ملخصا لما أجمل في الأول مبينا له ، وقال المبرد ، والقولان 2 متقاربان : سمي بدل الاشتمال لاشتمال الفعل المسند إلى المبدل منه على البدل ، ليفيد ويتم ، لأن الأعجاب في قولك : أعجبني زيد حسنه ، وهو مسند إلى زيد ، لا يكتفي به من جهة المعنى لأنه لم يعجبك للحمه ودمه ، بل لمعنى فيه ، وكذا : سلب زيد ، ظاهر في أنه لم يسلب هو نفسه ، بل سلب شئ منه ، وكذا السؤال عن نفس الشهر في قوله تعالى : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) 3 ، غير مفيد إلا أن يكون لحكم من أحكامه غير معين ، وكذا : ( قتل أصحاب الأخدود ) 4 ، مطلق غير مفيد ، إلا لفعلهم بذلك الأخدود ما استحقوا به اللعن ، بخلاف : ضربت زيدا عبده ، فإنه بدل الغلط لأن ضرب زيد مفيد غير محتاج إلى شئ آخر ، ولا نقول في بدل الاشتمال 5 ، نحو قتل الأمير سيافه ، وبني الوزير وكلاؤه ، لأن شرط بدل الاشتمال ، ألا يستفاد هو من المبدل منه معينا ، بل تبقى النفس مع ذكر الأول متشاقة إلى البيان للاجمال الذي فيه ، وهنا : الأول غير مجمل ، إذ يستفاد عرفا من قولك قتل الأمير ، أن القاتل سيافه ، وكذا في أمثاله فلا يجوز مثل هذا الأبدال مطلقا ، ودليل حصر الأبدال في الأربعة : أنه لا يخلو مدلول الثاني من أن يكون مدلول الأول ، أو ، لا ، الأول بدل الكل ، والثاء إما أن يكون الثاني فيه بعض الأول ، أو ، لا ، والأول بدل البعض ، والثاني إما أن يكون فيه الفعل المسند إلى المبدل منه مشتملا على

--> ( 1 ) أي طالبا ومستدعيا له ، ( 2 ) أي قول المبرد وقول ابن جعفر ، ( 3 ) من الآية 217 سورة البقرة ، ( 4 ) الآية 4 سورة البروج ، وفي النسخة المطبوعة : لعن ، وهو تحريف ، ( 5 ) يريد أنه لا يصح التمثيل لبدل الاشتمال بما ذكر من الأمثلة ،